عبد الرزاق الصنعاني

408

المصنف

مثل ذلك ، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف ، قالت الخزرج : والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أجزؤا عنه ، فتذاكروا أوزن رجل من اليهود ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتله ، وهو سلام ( 1 ) بن أبي الحقيق الأعور أبو رافع بخيبر ، فأذن لهم في قتله ، وقال : لا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، فخرج إليهم رهط فيهم عبد الله بن عتيك ، وكان أمير القوم أحد بني سلمة ، وعبد الله بن أنيس ، ومسعود بن سنان ، وأبو قتادة ، وخزاعي بن أسود رجل من أسلم ، حليف لهم ، ورجل آخر يقال له فلان بن سلمة ، فخرجوا حتى جاءوا خيبر ، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كل بيت منها ( 2 ) فغلقوه من خارجه على أهله ، ثم أسندوا إليه ( 3 ) في مشربة له في عجلة ( 4 ) من نخل ، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه ، فخرجت إليهم امرأته ، فقالت : ممن أنتم ؟ فقالوا : نفر من العرب أردنا الميرة ، قالت : هذا الرجل فأدخلوا عليه ، فلما دخلوا عليه أغلقوا عليهما ( 5 ) الباب ، ثم ابتدروه بأسيافهم ، قال قائلهم : والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل ، كأنه قبطية ( 6 ) ملقاة ، قال : وصاحت بنا امرأته ، قال : فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به ،

--> ( 1 ) ويقال : اسمه عبد الله . ( 2 ) في " ص " " منهما " خطأ . ( 3 ) أي صعدوا إليه . ( 4 ) العجلة أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها . ( 5 ) في " ص " " عليهما وعليهما " والصواب إما ما أثبت أو " عليهما وعليهم " . ( 6 ) نوع من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، وضم القاف من تغيير النسب .